الشيخ باقر شريف القرشي

156

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

« وا ثكلاه ! وا حزناه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، يا حسيناه ، يا سيداه ، يا بقية أهل بيتاه ، استسلمت ، ويئست من الحياة ، اليوم مات جدي رسول الله ( ص ) وأمي فاطمة الزهراء ، وأبي علي ، وأخي الحسن ، يا بقية الماضين وثمال الباقين . . . » . فنظر إليها برفق وحنان ، وقال لها : « يا أخية لا يذهبن بحلمك الشيطان . . » . وانبرت العقيلة إلى أخيها ، وهي شاحبة اللون ، قد مزق الأسى قلبها الرقيق المعذب ، فقالت له : « أتغتصب نفسك اغتصابا ، فذاك أطول لحزني ، وأشجى لقلبي » . ولم تملك صبرها بعد ما أيقنت أن شقيقها مقتول ، فعمدت إلى جيبها فشقته ، ولطمت وجهها ، وخرت على الأرض فاقدة لوعيها ، وشاركتها السيدات من عقائل الوحي في المحنة القاسية ، وصاحت أم كلثوم : « وا محمداه ، وا علياه ، وا أماه ، وا حسيناه ، وا ضيعتنا بعدك . . » . وأثر المنظر الرهيب في نفس الإمام الحسين ، فذاب قلبه أسى وحسرات ، وتقدم إلى السيدات من بنات الوصي فجعل يأمرهن بالخلود إلى الصبر ، والتحمل لأعباء هذه المحنة الكبرى قائلا : « يا أختاه ، يا أم كلثوم ، يا فاطمة ، يا رباب ، انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيبا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تقلن هجرا . . » « 1 » . لقد أمرهن بالخلود إلى الصبر ، والتجمل به ، واجتناب هجر الكلام أمام المحن القاسية التي ستجري عليهن . يوم عاشوراء : وليس هناك حادث في التاريخ يضارع في كوارثه وآلامه مثل ما جرى

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 172 - 173 .